ثانيا: أهداف القلق الطبيعي
لقد رأى الله كل شي في الخليقة أنه حسن (تك ۱۲
:
1 ,۲۵،۲۱۱۹) ولكن
رأى الإنسان فإذا هو حسن جدا (تك ۳۱
:
كيف لا وهو الخالق المبدع ، الذي جعل لكل شئ في الوجود هدف وغاية .
فكيف يجعل في الإنسان شيئا بلا هدف ..؟۱
ذلك يقينا
وما هي الخطية إلا انحراف ما في الإنسان عن الهدف الذي لأجله قد خلق .
ما أجمل قول داود النبي "لأنك أنت اقتنيت كلیتی . نسجتنی فی بطن
أمي أحمدك من أجل أني قدا متزت عجبا.. عجيبة هي أعمالك ونفسي تعرف
لم تختف عنك عظامي حينما صنعت في الخفاء وقمت في أعماق
الأرض" (مز۱۳۹ : ۱۳ - ۱۵)
ما أروع بين النساج الأعظم ، الذي صاغ النفس وشكلها بحكمة وجعل كل
انفعال فيها يحقق نمايات عظمی .
ايها المحبوب لقد سمح الله بوجود هذا النمط من القلق داخلك لاسباب التاليه
القلق الطبيعي يهدف الي اظهار الحب .!
ايها المحبوب لقد سمح الله بوجود هذا النمط من القلق داخلك لاسباب التاليه
أ. القلق الطبيعي يهدف إلى إظهار الحب :
فالزوج الذي يقلق على زوجته بالخارج ، إنما يعبر بذلك عن حبه له
وانشغاله بوجودها بجانبه . ولا شك أن جملة مثل : "لقد انشغلت عليك جدا
متل "لم أدرك مقدار محبتي لك واحتياجك لوجودك بجانبي إلا حينما تغيبت
عني"، تضيف الكثير من البهجة والسعادة إلى الحياة اليومية.
كذلك الأب الذي ينشغل على أبنه وهو مسافر، إنما يعبر عن اهتمامه به
وحرصه على مصلحته. ولا شك أن حديثا معه عبر
سطور الخطابات سوف يحمل عبارات مثل "لقد تركت فراغا كبيرا" أو "أريد أن
أطمئن على أخبارك" "لا تتأخر في الاتصال بنا - كل هذا يدخل في نطاق
إظهار الحب وتأكيده
ولكن نحن حينما نتكلم عن القلق الذي يظهر الحب ، لا نقصد إعطاء تصريحا
بالانسياق فيه ، والانجراف وراء المشاعر السلبية.
مواصفات القلق الطبيعي" لئلا تنسى سماته .. واعلم أن القلق إذا زاد عن حده
الطبيعي، سوف يؤول إلى تحطيم الحب بدلا من إظهاره وتأكيده . فالأب الذي
يبالغ في القلق على ابنه سوف يشل حريته ، ويقيد حركته ويحرمه من
الانطلاق نحو تحقيق وجوده بدافع الخوف والتوتر والقلق .
إنما الحديث هنا على الانفعال القلبي السوي، عن الفكر الذي ينشغل ولكن
المريض .
لا يحمل الهموم ، عن القلب الذي ينفعل دون أن يجرفه القلق إلى الشك والحزن
أما آخر نقطة هنا أود أن أنقلها إليك أيها المحبوب ، فهي تختص بمثل
مشهور قاله الرب يسوع بنفسه . مثل سمعته كثيرا . ولكن أود أن أستوقفك عند
إحدى عباراته ، والتي أعتقد أنك قرأتها كثيرا ..
أما المثل فهو مثل الابن الضال ، والذي كتب في إنجيل لوقا الأصحاح ۱۵
وأما العبارة فهي التي جاءت في العدد ۲۰ عن الأب الذي كان ينتظر رجوع
ابنه "وإذ كان لم يزل بعيدا رآه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله"
هذا هو الاهتمام والانشغال الذي نقصده .. لقد انشغل الأب على ابنه، ومن فرط
حبه له لم يحتمل البقاء داخل المنزل ، فخرج خارجا ، أو ربما صعد إلى أعلى المنزل
ليترقب عودته ولذلك قال عنه الكتاب "وإذ كان لم يزل بعيدا رآه أبوه" (لو ۱۰ : ۲۰)
إن هذا هو الشعور الإلهي من نحونا.. فالله ينشغل بنا، ويهتم بأمورنا، ومن
خلال هذه المشاعر نكتشف حبه . ولأن الله خلقنا على صورته ومثاله ، وضع
فينا لمسه من محبته ، وجعلنا نتبادل نفس هذه المشاعر، من أجل إعلان الحب


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق