تصريح العمل
كان يعمل في الكويت، لكنه مصرية من المحلة الكبرى. وبينما كانت
حياته تسير هادئة يوما بعد يوم، اصطدم بخبر وفاة والدته، ارتبك
ولم يدر ماذا يفعل، كان من الصعب أن يترك العمل لمدة طويلة،
فقام بحجز تذاكر الطيران ذهابا وعودة على أن تكون عودته مساء
الجمعة حتى يتمكن من الذهاب إلى عمله يوم السبت.
وصل إلى المحلة الكبرى، وأتم مراسم الجنازة. ولما فرغ من إجراءات
الدفن و استقبال العزاء، قام بحجز قطارة إلى القاهرة ومنها يستقل
طائرته إلى الكويت.
لكن ما كان يشغل باله وقلقه حقا هو تصريح العمل، فلكي يسمح له
بالسفر إلى الكويت ثانية، كان عليه أن يستخرج ما يسمى بتصريح
العمل، من أحد المسئولين بالمطار، وهو يعلم صعوبة استخراج هذا
المستند في لحظات قليلة قبل السفر خاصة أنه پا
عطلة رسمية، مما
يعني أنه قد يؤجل سفره ويتغيب عن عمله وهذا ما يخشاه حقا، إلا أن
تقته ورجاؤه في المسيح دفعه أن يجرب وهو لن يخسر شيئا.
وفي الميعاد المحدد، وصل إلى المحطة، واستقل القطار واتخذ کرسية
بجانب النافذة. جاءه مفتش القطار ليفحص تذكرته، ثم أعادها له
بابتسامة متمنيا له رحلة طيبة.
انطلق القطار وهو لم يزل شاردا في أحزانه، واستمر القطار يجتاز
القرى والمدن وهو غارقا في همومه. وإذ انتبه لحظة إلى المشاهد التي
يراها عبر النافذة، اندهش واعتدل في جلسته، وراح يحملق في المباني
والزروع وازدادت دهشته، إنه ليس الطريق إلى القاهرة نعم، فهو
يعرف تلك المدينة جيدا إنها "دمنهور
إذا القطار لا يتجه إلى القاهرة إلى أين يذهب إذا؟
هنا كانت المفاجأة غير المتوقعة، لقد نسي أن يقدم ساعته، وكان هذا
هو اليوم المحدد لتغيير التوقيت، فلقد ارتبك بشدة في الأحداث الماضية،
ولم يتذكر هذا الأمر، فاستقل القطار الذي يسبقه بساعة كاملة وها هو
الآن يتجه إلى الإسكندرية!ولكن كيف لم يلاحظ المفتش حينما فحص تذكرته، وكيف لم يلاحظ
هو نفسه. وأخذ يردد في سره:
"كده يا رب يعني أنا كنت ناقص
التأخير ده. أنا كنت بأصلي علشان موضوع تصريح العمل تقوم تضيع
علي الطيارة".
وصل القطار إلى الإسكندرية، وسارت قدماه نحو آخر بصيص من
الأمل، مطار الإسكندرية... ولا يزال شبح تصريح العمل أمام عينيه
وصل إلى المطار، وكانت المفاجأة الأولى .... أن هناك طائرة للكويت
بعد نصف ساعة وبها أماكن خالية، و أمام أحد الضباط تقدم بطلب
استخراج التصريح.
تطلع إليه الضابط وهز رأسه بالنفي. نعم هذا ما كان يخشاه.....
"یا رب إيه العمل؟
!" استوقفه لحظة، وسار يقص عليه ظروفه
التي مر بها خلال الساعات الماضية، وأعماقه تصرخ إلى الله
أن يلين قلب هذا المسئول
وفجأة تغيرت معالم الضابط، وأطرق برأسه يفكر لثوان معدودة ثم
رفعها واتفرجت أساريره عن ابتسامة صغيرة قليلا
"أنا هأسفرك ومش مهم تصريح العمل".
كاد أن يطير فرح، كانت كل أحشائه تسجد شكرا للمسيح الذي سخر
تلك الظروف لأجله فلو تذكر وقدم ساعته وركب القطار الصحيح
القاهرة لتعطل السفر.
صدقني ربنا لو عايزك تسافر عايزك في مكان معين شايف الصالح ليك مش هسيبك ابدا
حتي لو كانت الظروف اصعب من موقف الاحتمال !!
"ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معا للخير
اللذين يحبون الله " (رو8: ۲۸)
كتابه بواسطه ترانيم دوت كوم
Michael Aziz
مايكل عزيز


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق