اللحظة الأخيرة
مارك سینسر. اسم له رنينه الخاص، ما أن يلفظه أحد، حتى تتأهب
الأذان وتحتبس الأنفاس لكي تسمع أسطورة جديدة عن هذا الملياردير
الأمريكي.
قلم يكن مارك ثرية عادية لكنه كان أكثر من عادي، فهو يتصدر قائمة
رجال الأعمال في المجتمع الأمريكي، ويمتلك أسطولا من الشركات
والمؤسسات الاقتصادية الضخمة، ولم يكن مارك مجرد ثري هبطت
عليه الأموال من حيث لا يدري، لكنه كان طراز خاصة من رجال
الأعمال، إلا أن المسيح كان بعيدا عن قلبه وفكره، فكان إنسانا فارغ
ولكن على الرغم من هذه الرفاهية المترفة التي ملأت حياة هذا الثري،
وكانت زوجته التقية تتضرع إلى الله نهارا وليلا كي تلمس النعمة قلبه
فتهديه إلى معرفة المسيح قبل أن تخنقه أشواك العالم فيموت هالك
بملايينه. كانت تصلي بلا انقطاع وبلا يأس، لم تأتي استجابة السماء،
لكنها ظلت تصلي وظل رجاؤها بالمسيح ثابت
إحدى سهرا وعقلية تجارية فذة، فشق طريقه سريعا في عالم التجارة.
وفي إحدى الليالي، بينما كان مارك
يقود سيارته الفارهة، عائدا من
اتي العمل إلى قصره في نيويورك، لمح علىي
شخصا يشير بيديه بعلامة
الAuto stop ليتوقف، كان مجندة
يرتدي حلته العسكرية.
توقف مارك، وضغط زر الزجاج
الكهربي، وتطلع إلى المجند الذي
أطل برأسه من النافذة
- إلى أين يا فتي؟
- مانهاتن يا سيدي.
- إنها على طريقي...
هيا اركب.
تردد المجند للحظة... ثم فتح الباب أخيرا واستقل السيارة وانطلقت
مهما كان المجند الشاب مندهشا من هذا الثري الذي وافق أن ينقله
بسيارته في ساعة متأخرة من الليل، لكن دهشته زالت حين بدأ هذا
الحديث بينهما:
أنا أشكرك حقا من أجل هذا الكرم البالغ.
- إني أحب بلادي و احترم جيشها وهذا تعبير بسيط عن هذا
التقدير... في الواقع، لو لم تكن مرتدية ذلك الزي، لما توقفت
بسيارتي أبدا
- أنا اسمي مايكل... هل لي أن أعرف اسمك؟
فقط نادني مارك.
تواصل الحديث بينهما، وفي أثنائه كان مايكل يتطلع إلى مظاهر الثراء
الفاحش التي بدت على مارك لقد كان حقا مترفأ، كل شيء يوحي
بذلك .... سيارته وملابسه وأسلوب حديثه .... حتى السيجار الباهظ
الثمن الذي كان يدخنة، ربما كان هذا الثري حقا يملك كل شيء لكنه
كان حزينا، بائسة في أعماقه، وشعر مايكل بفقر مارك الداخلي لأنه
اختبر غني الروح الحقيقي.
اشتعلت أعماقه بالغيرة لخلاص تلك النفس
التي وضعتها الظروف أمامه، طفق
يتكلم عن يسوع و عن الصليب بلا
خوف وبلا خجل وفي داخله
يردد ايه "أخبر باسمك إخوتي وفي وسط الكنيسة أسبحك " (عب ۱۲
ولأول مرة صار مارك يصغي باهتمام،
بل بشغف و عيناه تتأرجح بين الطريق
المظلم وذاك الوجه الساطع المفعم بطاقة
عجيبة لم ير مثلها أبدأ .
وراحت أعماقه تهتز، وحياته تمر أمام
عينيه تافهة بلا معنی، واندفعت العبرات
تسيل على وجنتيه.
إنها المرة الأولى التي يشعر فيها بضالته أمام شخص ما، ويحس
بتبكيت يوخذ ضميره المائت
وفجأة توقف بسيارته وخرج منها، فقد لمح كنيسة صغيرة على جانب
الطريق دخلها وتبعه الشاب، وتقدم إلى يسوع المصلوب في سجود
طويل، وقدم أثمن طيب في حياته، دموع توبته تغسل أقدام المسيح.
انتهى من سجوده، وعاد كلاهما إلى السيارة التي انطلقت بهما، لكنها
الآن صارت تحمل قلبين تغمرهما سعادة لا توصف، ويضمهما
المسيح.
توقفت السيارة على مشارف
مانهاتن، وقبل أن يغادرها
مايكل أعطاه مارك بطاقة
تحمل اسمه وعنوان شركته
وانطلق إلى نيويورك.
التقطت ثلاثة أعوام أنهی
فيها مايكل خدمته العسكرية،
ووجد نفسه في نيويورك..
خطر بباله أن يسأل عن
صديقه... بحث في أوراقه
الخاصة، فعثر على البطاقة
التي تحمل عنوان شركته.
فتوجه لإحدى ناطحان
السحاب، وتقدم لإحدى
السكرتيرات
هل أستطيع أن أقابل السيد سبنسر؟
أنا أعلم أنه لا يوجد موعد سابق لكنه أعطاني هذه (مشيرا
إلى البطاقة) في لقائي معه.
قامت السكرتيرة مندهشة، وأسرعت إلى ردهة جانبية، وما هي إلا
لحظات حتى خرجت منها سيدة في العقد الرابع أو الخامس من
عمرها تطل من عينيها نظرة حائرة وقالت:
- أنا مدام سبنسر ... من أنت؟
قص عليها مايكل ليلة لقائه مع زوجها، وكيف صارت توبته في تلك
الكنيسة، وهو الآن هنا ليطمئن على أحواله.
انخرطت السيدة في البكاء، وخرجت عبارتها المتهدجة تنم عن انفعال
غریب وفرحة غامرة:
" لقد لقي مارك حتفه في حادث سيارة في ذات الليلة التي كنت أنت
معه فيها، وأنا أصلي طوال الأعوام الثلاثة الماضية كي يكشف لي
المسيح عن مصير مارك، وها أنت تخبرني عن توبته...
ما أعظمك أيها الآب السماوي لقد أدركته محبتك في آخر أيامه بل
في لحظاته الأخيرة..".
ترانيم دوت كوم
bu Michael Aziz


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق